يوسف بن يحيى الصنعاني
250
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فهو الذي قد غدا في حبه مثلا * وفوفت نظمه فيك الجناسات يطوي وينشر قلبي من تثنيه * برق له من ثناياك ابتسامات ومن خفوق فؤادي بل ورقته * وناره ثم للبرق اقتباسات يا غاية السؤل شرحي للغرام غدا * مطولا ما له فيه نهايات وأنت كشاف ما ألقى وبهجته * فهل لمصباح وجدي منك مشكاة حديث وجدي قديم والمعاهد لي * فيها الشواهد تملى والمقامات أنت الشفاء وما بين الشفاه له * مناهل عزبت عنها الروايات عساك تسمح لي بالوصل منعطفا * فكم لعطفك يا غصن انعطافات بسود عينيك وهي البيض فاتكة * وما بجفنيك وهي المشرفيات صل من بنار الهوى أصليت مهجته * والماء وصلك والنار الحشاشات بيني وبينك في التشبيه تسوية * لولا اختلاف به تقضي الصبابات « 1 » وهي طويلة ، أجاد فيها وبناها على التوجيه بعلم البديع وأسماء الكتب ، فأحسن ما شاء . وعلى ذكر أبياته السابقة في شكوى الحجّاب فقد حكى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : إن أبا تمام الطائي مرّ بمخنث يقول : لا خرجت إليك البارحة فاحتجبت عني ، فقال له : السماء إذا احتجبت رجي خيرها ، فتبيّن في وجه أبي تمام أنه أخذ المعنى ، فلم يلبث أن قال في بعض شعره : ليس الحجاب بمقض عنك لي أملا * إنّ السماء ترجّى حين تحتجب « 2 » ووقف بعض الشعراء على باب الأمير عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر « 3 » فلم يره ، فكتب إليه :
--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 76 - 77 ، كاملة في نفحة الريحانة 3 / 603 - 604 . ( 2 ) الأغاني 16 / 428 . ( 3 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي ، أبو أحمد ، وقد يعرف بابن طاهر : أمير ، من الأدباء الشعراء . انتهت إليه رياسة أسرته . ولي شرطة بغداد . ومولده سنة 223 ه ووفاته فيها سنة 300 ه . وكان مهيبا ، رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي ، له براعة في الهندسة والموسيقى ، حسن الترسل . وله تصانيف ، منها « الإشارة » في أخبار الشعراء ، و « السياسة الملوكية » و « البراعة والفصاحة » و « مراسلات » مع ابن المعتز ، جمعها في كتاب . -